Latest News

تنظيم الشباب المستفيد الاكبر من انشغال القوات الحكومية في صراعات مع ادارات محلية

هاتف أونلاين – 19 أكتوبر 2026

تشهد ولاية جنوب غرب الصومال تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، مع سيطرة القوات الموالية لرئيس الولاية عبد العزيز حسن محمد «لفتاغرين» على خمس بلدات، في انتكاسة جديدة لمحاولات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود فرض سيطرة الحكومة الفيدرالية على الولايات بالقوة العسكرية.

ويبدو أن حسن شيخ، الذي ربما اعتقد أن إخضاع ولاية جنوب غرب الصومال سيكون نزهة عسكرية، يواجه الآن مقاومة أشد مما توقع، لا تقتصر على القوات الموالية للفتاغرين، بل تمتد إلى قطاعات من أبناء شعب الرحنوين، الذين لا تزال ذاكرتهم الجماعية مثقلة بمآسي الحرب الأهلية خلال تسعينيات القرن الماضي.

فقد تعرضت مناطق الرحنوين آنذاك لاجتياحات متعاقبة من مليشيات قبلية مسلحة، أبرزها مليشيات الدارود المرتبطة بالجنرال محمد سعيد حرسي “مورغان” ومليشيات الهويا بقيادة الجنرال محمد فارح عيديد المعروفة باسم “سالبالار”، التي ارتبط اسمها بعمليات قتل ونهب واسعة طالت السكان وممتلكاتهم ومخزوناتهم الغذائية علماً بأن حسن شيخ ينتمي الى قبيلة الهويا ايضاً

وكانت مدينة بيدوا ومحيطها من أكثر المناطق تضرراً من المجاعة الكارثية التي اجتاحت الصومال عامي 1991 و1992، والتي تشير التقديرات الدولية إلى أنها أودت بحياة نحو 300 ألف شخص على مستوى البلاد.

وتفسر هذه الخلفية التاريخية جانباً من الحساسية الشديدة تجاه أي تدخل عسكري يُنظر إليه محلياً باعتباره محاولة جديدة لإخضاع مناطق الرحنوين لقوى قادمة من خارج الولاية.

سياسة المواجهة مع الولايات الفيدرالية

ولا تمثل المواجهة الحالية مع جنوب غرب الصومال حادثة معزولة، بل تأتي امتداداً لسياسة الصدام التي ينتهجها حسن شيخ مع الولايات الفيدرالية.

فقد سبق أن قطعت ولايتا جوبالاند وبونتلاند علاقاتهما مع الحكومة الفيدرالية، على خلفية محاولات مقديشو التدخل في شؤونهما الداخلية وتقويض سلطات قيادتيهما.

وفي جوبالاند، استخدم حسن شيخ القوات الفيدرالية في محاولة فاشلة للإطاحة برئيس الولاية أحمد محمد إسلام “مدوبي”، بينما أدت خلافاته السياسية والدستورية مع بونتلاند إلى قطيعة عميقة مع قيادتها.

واليوم، يبدو أن حسن شيخ يكرر النهج ذاته في جنوب غرب الصومال، متجاهلاً أن استخدام القوة العسكرية لإخضاع الولايات قد يحول الخلافات السياسية إلى مواجهات قبلية يصعب احتواؤها.

حركة الشباب المستفيد الأكبر

وتكمن إحدى أخطر تداعيات هذه السياسة في أن القوات الفيدرالية، التي يفترض أن تكرس جهودها لمواجهة حركة الشباب، أصبحت منشغلة بصراعات عسكرية وسياسية مع إدارات محلية يفترض أنها شريكة لها في محاربة الإرهاب.

ويمنح هذا الانشغال حركة الشباب فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، وتوسيع مناطق نفوذها، واستغلال الفراغات الأمنية الناجمة عن تحويل القوات الحكومية من جبهات مكافحة الإرهاب إلى جبهات الصراع الداخلي.

وبذلك، فإن سياسة حسن شيخ لا تهدد فقط العلاقات بين مقديشو والولايات الفيدرالية، بل قد تؤدي أيضاً إلى تقويض الجهود العسكرية المبذولة منذ سنوات ضد حركة الشباب، وتمنح التنظيم مكاسب ميدانية دون أن يضطر بالضرورة إلى خوض معارك كبيرة لتحقيقها.

مقامرة قد ترتد على مقديشو

تكشف التطورات الأخيرة عن خلل في الحسابات السياسية والعسكرية للرئيس حسن شيخ، الذي يجد نفسه الآن في مواجهة ثلاث ولايات رئيسية، بعد إخفاق محاولاته السابقة لفرض إرادته على جوبالاند وبونتلاند.

وقد تتحول المواجهة مع جنوب غرب الصومال إلى أزمة أشد خطورة، إذا اتسعت المقاومة المحلية وتحولت إلى صراع قبلي يستحضر المآسي التاريخية لشعب الرحنوين.

وإذا كان حسن شيخ قد تصور أن إخضاع جنوب غرب الصومال سيكون نزهة عسكرية، فإن سيطرة قوات لفتاغرين على خمس بلدات تشير إلى أنه ربما فتح على نفسه جبهة جديدة يصعب إغلاقها، بينما تبقى حركة الشباب المستفيد الأكبر من انشغال القوات الفيدرالية بصراعات داخلية تستنزف قدراتها وتهدد بتقويض ما تبقى من النظام الفيدرالي الصومالي.

Connect with us on Facebook

Leave a comment

Your email address will not be published.


*