إنسحاب القوات الإثيوبية قد يعيد رسم معركة مكافحة حركة الشباب في الصومال
قد تؤدي خطة إثيوبيا، التي تفيد تقارير بأنها تتجه لسحب أكثر من ثلاثة آلاف جندي من الصومال، إلى إضعاف عمليات مكافحة الإرهاب وخلق فراغات أمنية يمكن لحركة الشباب استغلالها
وتأتي خطة الانسحاب في وقت تواجه فيه أديس أبابا تجدد القتال داخل البلاد وضغوطاً متزايدة لإعادة نشر قواتها في شمال إثيوبيا. وتتهم السلطات الإثيوبية إريتريا ومصر والسودان بدعم جماعات مسلحة تقاتل الحكومة الفيدرالية
وتعمل قوات الجيش الوطني الإثيوبي منذ سنوات في الصومال، سواء ضمن بعثات الاتحاد الأفريقي أو بموجب ترتيبات أمنية ثنائية، وتنتشر بصورة خاصة في أقاليم باي وباكول وغيدو وهيران
ولا تقتصر أهمية هذه القوات على أعدادها، إذ تمتلك خبرة قتالية طويلة في مواجهة حركة الشباب، إلى جانب معرفة واسعة بالتضاريس وشبكات المسلحين وخطوط الإمداد على امتداد الحدود الإثيوبية الصومالية
ومن شأن انسحاب سريع، خصوصاً من القواعد والبلدات الاستراتيجية في باي وباكول، أن يخلق فراغاً عملياتياً قبل أن تتمكن القوات الصومالية أو الوحدات الأخرى التابعة للاتحاد الأفريقي من ملئه
ويواجه الجيش الصومالي بالفعل تحديات كبيرة تتعلق بالقوة البشرية والإمدادات والقيادة والسيطرة، في وقت يخوض فيه مواجهات مع حركة الشباب في بعض الجبهات. كما أن نقل وحدات صومالية من جبهات أخرى لتعويض القوات الإثيوبية قد يؤدي ببساطة إلى نقل الفراغ الأمني من منطقة إلى أخرى
ومن المرجح أن تسعى حركة الشباب إلى استغلال أي ثغرات من هذا النوع. ولا تحتاج الحركة بالضرورة إلى السيطرة فوراً على المدن الكبرى، إذ إن توسيع نفوذها على المناطق الريفية والطرق المحيطة بها قد تمكنها من قطع خطوط الإمداد الحكومية وجمع الضرائب وتجنيد المقاتلين وعزل الحاميات العسكرية تدريجياً
ووسعت مقديشو خلال الفترة الأخيرة تعاونها العسكري مع مصر وتركيا، كما تحتفظ بعلاقات أمنية مع السعودية وإريتريا. إلا أن التدريب وتوريد الأسلحة والتعاون السياسي لا يمكن أن تعوض سريعاً آلاف الجنود ذوي الخبرة المنتشرين في مناطق قتال نشطة علماً بان مصر لا تزال تربط ارسال قوات الى الصومال بالحصول اولاً على تعهدات من الدول الغربية المانحه بدفع رواتب جنودها المشاركين ضمن بعثة حفظ السلام الافريقية
وما لم تتمكن وحدات أخرى من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أوصوم» أو القوات الصومالية من تسلم المواقع التي ستخليها القوات الإثيوبية بسرعة، فإن الانسحاب قد يؤدي إلى تغيير ملموس في موازين القوى على الأرض
وقد تتجاوز تداعيات إضعاف الحرب على الإرهاب حدود الصومال لتطال أمن الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر، خصوصاً في ظل التقارير المتزايدة عن وجود قنوات تعاون وتهريب بين حركة الشباب والحوثيين في اليمن. ومن شأن توسع المساحات التي تنشط فيها الحركة على الساحل الصومالي أو بالقرب منه أن يضيف تحدياً أمنياً جديداً إلى واحد من أكثر الممرات البحرية الاستراتيجية حساسية في العالم
أما بالنسبة للصومال، فيبقى السؤال الأكثر إلحاحاً هو إذا غادر أكثر من ثلاثة آلاف جندي إثيوبي من ذوي الخبرة، فمن سيحل محلهم، وبأي سرعة؟
Leave a comment