التخادم بين الحوثي والتنظيمات الإرهابية.. تحالف الضرورة لإبقاء الفوضى
الهاتف اونلاين 24 اكتوبر 2025
تُظهر العملية الإرهابية التي استهدفت الأسبوع الماضي مقراً للجيش في مديرية المحفد بمحافظة أبين جنوب اليمن، والتي أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مسؤوليته عنها، أن العلاقة بين جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية لم تعد مجرد تقاطع ظرفي في المصالح، بل تخادم متبادل يقوم على التنسيق في الميدان وتبادل المنافع السياسية والأمنية
هجوم أبين.. توقيت يثير الشبهات
جاءت العملية في وقت يشهد فيه الحوثيون تدهوراً داخلياً واضحاً نتيجة تصاعد الخلافات داخل صفوفهم، وانكشافهم أمام الشارع اليمني بفعل الأوضاع الاقتصادية المنهارة والاتهامات الموجهة إليهم بنهب الإيرادات. تزامن هذه العملية مع مرحلة الضعف الحوثي ليس صدفة، بل يمثل محاولة من الجماعة لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية وخلق مشهد أمني بديل يُظهر أن الجنوب ما زال غارقاً في الفوضى، وهي استراتيجية مألوفة في سلوك الميليشيات التي تتغذى على الفوضى وتعمل على إدامتها
جذور العلاقة بين الحوثي والقاعدة
منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، بدأت مؤشرات التعاون تظهر بوضوح عندما أطلقوا سراح أكثر من 250 عنصراً من تنظيم القاعدة من سجون الأمن السياسي والقومي. ذلك الحدث لم يكن صدفة إنسانية، بل خطوة مقصودة مكّنت التنظيم من إعادة بناء شبكاته في مناطق نائية، خصوصاً في البيضاء ومناطق التماس مع الجنوب، حيث يتم تدريب عناصره قبل تنفيذ هجماتهم ضد القوات الحكومية. بمرور الوقت، تحولت تلك العلاقة إلى شراكة ميدانية غير معلنة: الحوثي يغض الطرف عن تحركات القاعدة مقابل استهداف الجنوب، فيما يحصل التنظيم على السلاح والتمويل عبر شبكات تهريب يشترك فيها الطرفان
البعد الإقليمي للتخادم
لم يعد التعاون بين الحوثي والقاعدة محصوراً في اليمن، بل تمدّد ليشمل شبكات تهريب وتسليح مرتبطة بحركة الشباب الصومالية، وهو ما يفسر تشابه الأسلحة المستخدمة في الهجمات الأخيرة في أبين وشبوة مع تلك التي رُصدت في عمليات نفذتها الحركة في القرن الإفريقي. هذه الروابط العابرة للحدود تشير إلى وجود منظومة تمويل وتسليح موحدة تعمل على تغذية الجماعات المتطرفة في الإقليم، بما يضمن استمرار حالة عدم الاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن — وهي بيئة تخدم مصالح أطراف إقليمية تسعى لاستخدام الإرهاب كورقة ضغط جيوسياسية
خلاصة المشهد
ما يجري اليوم في اليمن لا يمكن فهمه دون إدراك أن الحوثي والقاعدة ليسا خصمين كما يُروَّج، بل هما وجهان لعملة واحدة. كلاهما يوظف الدين والمظلومية لخدمة أجندة تدميرية واحدة: تفكيك الدولة وإدامة الفوضى.ولذلك، فإن أي مقاربة لمكافحة الإرهاب لا تُدرج الحوثي ضمن هذا الطيف المتطرف، ستظل ناقصة ومضللة، لأنها تتجاهل أحد أهم مصادر تمويل ودعم الإرهاب في المنطقة
Leave a comment