بعد أشهر من تصاعد التهديدات البحرية، الرياض تتحرك لتعزيز قدرات خفر السواحل اليمني وسط دعوات لتوسيع التعاون الإقليمي
الهاتف اونلاين 30 يونيو 2026
أعلنت المملكة العربية السعودية عن تعزيز تعاونها الأمني مع مصلحة خفر السواحل اليمنية، في خطوة تأتي وسط تصاعد التحديات الأمنية في البحر الاحمر و خليج عدن وبحر العرب، وازدياد المخاوف من تنامي أنشطة تهريب الأسلحة والقرصنة والجماعات المسلحة في المنطقة .وجاء ذلك خلال اجتماع رفيع المستوى في العاصمة الرياض، جمع قائد القوات المشتركة الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، ورئيس مصلحة خفر السواحل اليمني اللواء الركن خالد علي محمد القملي
.وبحسب بيان رسمي، بحث الجانبان مستجدات الأمن البحري، وسبل تطوير منظومة المراقبة البحرية، وتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، إضافة إلى برامج تدريب وتأهيل خفر السواحل اليمني ورفع قدراته الفنية والعملياتية لمكافحة التهريب وحماية السواحل والممرات المائية. كما أكدت السعودية استمرار دعمها لخفر السواحل اليمني بما يسهم في حماية الملاحة البحرية وتعزيز أمن واستقرار اليمن. ويأتي هذا التحرك بعد نحو ستة أشهر شهدت خلالها السواحل الجنوبية لليمن المطلة على بحر العرب وخليج عدن، وصولًا إلى السواحل الصومالية، سلسلة من التطورات الأمنية المقلقة، شملت تزايد عمليات تهريب الأسلحة، وعودة نشاط القرصنة، وتصاعد نشاط الجماعات المتشددة في بعض مناطق جنوب اليمن، وسط تحذيرات من توسع شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود
ويرى مراقبون أن السعودية تسعى اليوم إلى إعادة بناء منظومة الأمن البحري اليمنية بعد التغيرات التي شهدها المشهد العسكري في جنوب اليمن، والتي أعقبت خروج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من عدد من مهامها الميدانية على امتداد السواحل الجنوبية. وكانت تلك القوات تؤدي، وفق العديد من التقييمات الأمنية، دورًا بارزًا في مكافحة التهريب وتأمين أجزاء واسعة من الساحل الجنوبي. وخلال الأشهر الماضية، انتقدت دوائر أمنية إقليمية ودولية، بحسب تقارير متداولة، عدم وجود قوة بحرية بديلة قادرة على سد الفراغ الأمني، معتبرة أن ذلك انعكس على مستوى التهديدات في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية للتجارة العالمية. ويُنظر إلى إعلان الرياض الأخير بشأن دعم خفر السواحل اليمني على أنه خطوة إيجابية تستحق الترحيب، إذا اقترنت بخطط تنفيذية مستدامة وقدرات عملياتية حقيقية، بما يضمن عدم تكرار التعهدات التي لم تحقق نتائج ملموسة في السابق
ويرى خبراء في الأمن البحري أن أي استراتيجية لحماية باب المندب وخليج عدن وبحر العرب ستظل محدودة الفاعلية ما لم تشمل تعاونًا أوسع مع جميع الجهات التي تفرض سيطرة فعلية على السواحل المقابلة، بما في ذلك قوات خفر السواحل في جمهورية صوماليلاند، نظرًا للطبيعة العابرة للحدود لشبكات تهريب الأسلحة والأموال والمقاتلين، إضافة إلى شبكات القرصنة, إذ تشير تقارير أمنية متعددة إلى أن تداخل مصالح شبكات التهريب مع جماعات مسلحة في اليمن والصومال الفيدرالي زاد من تعقيد المشهد الأمني البحري، الأمر الذي يجعل التنسيق الإقليمي وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين مختلف الأطراف الساحلية ضرورة لحماية الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية
وبنظر الخبراء أن أي استراتيجية إقليمية لحماية باب المندب وخليج عدن وبحر العرب ستظل محدودة الفاعلية ما لم تستند إلى التعاون مع الجهات التي تمارس سيطرة فعلية على السواحل. وفي هذا السياق، يلفتون إلى أن قوات خفر السواحل التابعة لجمهورية صوماليلاند تؤدي منذ سنوات مهام أمنية على امتداد السواحل الخاضعة لإدارتها، ويُنسب إليها الحفاظ على مستوى مرتفع من الأمن البحري في تلك المنطقة مقارنة بالعديد من السواحل المجاورة. وفي المقابل، لا تمارس الحكومة الفيدرالية الصومالية وجودًا ميدانيًا أو سلطة أمنية على تلك السواحل، رغم أنها غالبًا ما تُدعى للمشاركة في الاجتماعات والمنتديات الإقليمية الخاصة بالأمن البحري باعتبارها الحكومة المعترف بها دوليًا
ويؤكد مراقبون أن التحديات الأمنية في البحر الأحمر و خليج عدن وبحر العرب لا يمكن معالجتها بالاعتبارات السياسية وحدها، إذ إن نجاح أي منظومة إقليمية للأمن البحري يعتمد، في المقام الأول، على إشراك الأطراف التي تمتلك وجودًا عملياتيًا وقدرات فعلية على الأرض، بما يضمن تبادل المعلومات والتنسيق الميداني لمواجهة شبكات تهريب الأسلحة والمقاتلين والأموال، فضلًا عن مكافحة القرصنة وتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم
Leave a comment