Latest News

تحليل أمني: إخراج القوات الجنوبية من حضرموت وتداعيات الفراغ الأمني

الهاتف اونلاين 4 يناير 2026

نجحت السعودية في فرض انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت، إلا أن هذا التطور حمل كلفة أمنية مرتفعة، تمثّلت في إضعاف عمليات مكافحة الإرهاب وقطع طرق تهريب الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين
■ الضربات الجوية وفتح ممرات التهريب■
أدّت الغارات الجوية السعودية التي استهدفت قوات المجلس الانتقالي خلال الأسبوع الجاري إلى انسحاب هذه القوات من حضرموت، ثم من المهرة. ونتيجة لذلك، يُرجَّح أن تصبح مسارات تهريب الأسلحة والمعدات اللوجستية الإيرانية إلى الحوثيون سالكة مجددًا عبر المحافظتين الواقعتين في شرق جنوب اليمن
ويُثير هذا الانسحاب مخاوف جدية من تجدد نشاط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في المنطقة، بعد أن كانت القوات الجنوبية قد نجحت خلال فترة وجيزة في إغلاق هذه الممرات وتنفيذ عمليات نوعية متواصلة ضد الجماعات الإرهابية
■ التبرير السعودي والتناقض العملياتي■
برّرت الرياض تحركاتها بالقول إن وصول القوات الجنوبية إلى مناطق قريبة من حدودها في مطلع ديسمبر الماضي يشكّل تهديدًا لأمنها القومي. غير أن هذا التبرير يتناقض مع حقيقة أن القوات الجنوبية كانت الشريك المحلي الأساسي لكل من السعودية والإمارات ضمن التحالف العربي الذي خاض الحرب ضد الحوثيين منذ انقلابهم على الحكومة اليمنية عام 2015.
■ تفاهمات محتملة مع الحوثيين■
تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن السعودية قد تكون توصلت إلى تفاهمات غير معلنة مع الحوثيين، وهو ما يفسّر عدم ارتياحها لمطالب المجلس الانتقالي باستعادة دولة الجنوب المستقلة كما كانت قبل وحدة 1990
وفق هذا المنطق، تخشى الرياض أن يؤدي قيام دولة جنوبية مستقلة إلى إثارة غضب الحوثيين وتركها في مواجهة مباشرة معهم دون مظلة سياسية أو ميدانية.

■ خروج قوات مكافحة الإرهاب الإماراتية■
في موازاة ذلك، خرجت من الجنوب قوات مكافحة الإرهاب التي كانت تحتفظ بها الإمارات، عقب اتهامات سعودية لأبوظبي بممارسة ضغوط على قوات الانتقالي للبقاء في حضرموت، في تعارض مع المطلب السعودي بانسحابها الفوري
هذا التطور عمّق الفراغ الأمني، لا سيما في المناطق التي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على القوات الجنوبية والدعم الإماراتي في حفظ الاستقرار
■ السؤال الأمني الحاسم■
يبقى السؤال المركزي
كيف سيؤثر هذا الفراغ الأمني على استقرار شرق جنوب اليمن؟ وهل توجد قوة محلية أو إقليمية قادرة وراغبة في ملء هذا الفراغ ومنع تحوّل حضرموت والمهرة إلى ممر مفتوح للتهريب الإيراني وملاذ جديد للجماعات الإرهابية؟
في غياب إجابة واضحة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة هشّة أمنيًا، قد تتجاوز آثارها اليمن لتطال أمن الخليج والملاحة الإقليمية والدولية

Connect with us on Facebook

Leave a comment

Your email address will not be published.


*