تمكين السعودية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن والعواقب الخطيرة على البحر الأحمر والقرن الإفريقي
الهاتف اونلاين 27 يناير 2026
في وقتٍ سابق من هذا الشهر، نفّذت المملكة العربية السعودية سلسلة من الغارات الجوية ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن، ما أدى إلى تحطيم القوة المحلية الوحيدة في البلاد التي حاربت، خلال السنوات الماضية، بشكلٍ متواصل وفعّال كلاً من الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب
لم تكن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وتشكيلاته الأمنية الجنوبية أطرافاً رمزية. فقد قامت بتفكيك معاقل القاعدة، وطرد الشبكات الإرهابية من المناطق الساحلية والحضرية الرئيسية، وقطعت مسارات التهريب التي كانت تُستخدم لتسليح الحوثيين. وقد شكّل وجودها في عدن وأبين وشبوة وعلى امتداد الساحل الجنوبي الحاجزَ الأهم بين شبكات الجهاد العابرة للحدود، والميليشيات المدعومة من إيران، وأحد أكثر الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم
ومن خلال استهداف هذه القوات، خلقت السعودية فراغاً أمنياً خطيراً. وداخل هذا الفراغ، أدخلت الرياض قوات موالية لجماعة الإخوان المسلمين من شمال اليمن، في محاولة لفرضها على شعبٍ جنوبي رفضها مراراً. وهذا ليس مجرد خطأ سياسي، بل خطأ أمني جسيم. إذ يُنظر إلى فرع الإخوان المسلمين في اليمن على نطاق واسع باعتباره من أكثر فروع الجماعة تطرفاً، ومن بين الأكثر اختراقاً من قبل العناصر المتطرفة. ولم يؤدِّ تمكينه إلى كبح الإرهاب، بل إلى تمكينه
وكانت النتائج فورية ومتوقعة. فقد بدأ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بإعادة تنظيم صفوفه في المناطق نفسها التي كان قد طُرد منها سابقاً. وعادت الملاذات الآمنة إلى الظهور. وتجددت شبكات التجنيد. وفي الوقت ذاته، أُعيد فتح مسارات تهريب السلاح إلى الحوثيين، والتي كانت القوات الجنوبية قد عطّلت العديد منها
وما يثير القلق أكثر هو التحول الاستراتيجي في سياسة الرياض. فبدلاً من مواجهة الحوثيين وتنظيم القاعدة كتهديدات وجودية، تبدو السعودية اليوم مركزة أساساً على بناء قوات وكيلة في جنوب اليمن ، قوات لا تتجه بوصلتها نحو مكافحة الإرهاب أو حماية الأمن البحري، بل نحو تحييد المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب.وهذا الانحراف لا يتوقف عند حدود اليمن، بل تتردد أصداؤه في كامل إقليم البحر الأحمر والقرن الإفريقي
فجنوب اليمن يقع على مضيق باب المندب، وهو نقطة الاختناق التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وأي زعزعة لاستقرار سواحله وموانئه وعمقه الجغرافي تقوّض مباشرة أمن البحر الأحمر وخليج عدن والساحل الشرقي لإفريقيا. إن جنوب اليمن الضعيف ليس مشكلة محلية، بل أزمة إقليمية.ومع استعادة القاعدة لقدرتها على الحركة واستئناف تهريب السلاح إلى الحوثيين، تتوسع خريطة التهديدات لتشمل جيبوتي وإريتريا وصوماليلاند والصومال وإثيوبيا وبقية بلدان شرق افريقيا مثل كينيا وتنزانيا. فالمسارات البحرية نفسها التي تُستخدم لتزويد الحوثيين بالسلاح تتقاطع مع شبكات تهريب تنقل الأسلحة والمقاتلين والتجارة غير المشروعة عبر البحر الأحمر. وبالتالي فإن عودة التنظيمات الإرهابية في جنوب اليمن تعني ارتفاع مخاطر التسلل عبر البحر، وانتشار السلاح، وزعزعة الاستقرار على طول الساحل الافريقي
Leave a comment