Latest News

الهجوم الحوثي المكثف على الساحل الغربي يستهدف تقويض قدرات قوات طارق صالح وإحكام الحصار البحري على السعودية

الهاتف اونلاين 16 اغسطس 2026

اصعّدت جماعة الحوثي خلال الأيام الماضية هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مدينة وميناء المخا وعدد من مناطق الساحل الغربي لليمن، في موجة وُصفت بأنها من أعنف الهجمات التي تتعرض لها هذه الجبهة المتاخمة للبوابة الجنوبية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية للملاحة الدولية. وامتدت الهجمات الحوثية كذلك إلى جبهتي مأرب وتعز، وإن بوتيرة أقل كثافة، في مؤشر على تصعيد عسكري متزامن على عدة محاور، إلا أن التركيز الأكبر ظل منصباً على الساحل الغربي

لماذا يركز الحوثيون على الساحل الغربي؟

تنتشر في أجزاء واسعة من الساحل الغربي القوات التي يقودها الجنرال طارق صالح، فيما يشير حجم الهجمات الحوثية الأخيرة، التي استخدمت فيها عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع عسكرية ومدن ساحلية، من بينها المخا والخوخة، إلى أن الجماعة تسعى إلى إضعاف القدرات العسكرية لهذه القوات وتقليص قدرتها على التحرك على امتداد الساحل. ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن سلسلة العمليات التي نفذتها قوات خفر السواحل والقوات المنتشرة في الساحل الغربي منذ العام الماضي ، والتي أسفرت عن إحباط محاولات تهريب شحنات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة إلى الحوثيين عبر البحر

غير أن أهمية الساحل الغربي بالنسبة للحوثيين تتجاوز الرد على تلك العمليات. فمن الناحية العسكرية والجغرافية، تمثل القوات المتمركزة هناك أبرز قوة برية محلية قادرة على تهديد مواقع الحوثيين المطلة على البحر الأحمر وعرقلة مساعيهم لتوسيع نفوذهم باتجاه مضيق باب المندب. ومن هذا المنظور، يبدو أن الهجمات المكثفة تستهدف تقويض القدرات الدفاعية والهجومية لقوات طارق صالح، بما يتيح للحوثيين حرية حركة أكبر على الساحل ويقلل من المخاطر التي قد تواجه مواقعهم ومنشآتهم العسكرية والبحرية

باب المندب والحصار البحري على السعودية

يكتسب هذا التصعيد أهمية إضافية في ضوء إعلان الحوثيين فرض قيود على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر. فإضعاف القوات المناوئة لهم في الساحل الغربي من شأنه تعزيز قدرتهم على ممارسة الضغط العسكري على الممرات البحرية المؤدية إلى باب المندب. ويسمح توسيع النفوذ الحوثي على امتداد الساحل الغربي بزيادة القدرة على تهديد ناقلات النفط والسفن المرتبطة بالموانئ السعودية، سواء تلك المتجهة جنوباً عبر باب المندب نحو الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان، أو السفن المتجهة شمالاً نحو قناة السويس والبحر المتوسط. كما يمكن لمثل هذا التهديد أن يدفع شركات الملاحة إلى تجنب البحر الأحمر واللجوء إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، بما يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد الضغوط على صادرات الطاقة والتجارة السعودية. وقد تعرضت حركة السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر خلال الفترة الأخيرة لضغوط متزايدة نتيجة التهديدات والهجمات الحوثية، وهو ما يمنح المواجهة الدائرة في الساحل الغربي بعداً يتجاوز الصراع الداخلي اليمني إلى معركة أوسع على أمن الملاحة وطرق تصدير الطاقة

وفي هذا السياق، وفي ظل العداء السعودي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، التي كانت تمثل قوة قتالية ضاربة في مواجهة الحوثيين، وما ترتب على غيابها عن ساحة المواجهة من اختلال في ميزان القوى، يمكن النظر إلى التصعيد الحوثي ضد قوات طارق صالح باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف تحييد أبرز قوة محلية متبقية قادرة على تهديد الوجود الحوثي على الساحل الغربي. ومن شأن إضعاف هذه القوات أن يمنح الحوثيين هامشاً أوسع للتحرك باتجاه باب المندب، ويعزز قدرتهم على استخدام البحر الأحمر والمضيق كورقة ضغط عسكرية واقتصادية لفرض حصارهم المعلن على الملاحة المرتبطة بالسعودية

وبذلك يرتبط ما يجري على الساحل الغربي بصورة متزايدة بالمواجهة البحرية الإقليمية الممتدة من مضيق هرمز إلى باب المندب، حيث تسعى إيران وحلفاؤها إلى توظيف نقاط الاختناق البحرية وتهديد حركة السفن والطاقة باعتبارها أدوات ضغط استراتيجية في صراعات المنطقة

Connect with us on Facebook

Leave a comment

Your email address will not be published.


*